ابن أبي الحديد

288

شرح نهج البلاغة

( 18 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا : ترد على أحدهم القضية في حكم من الاحكام ، فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره ، فيحكم فيها بخلاف قوله ( 1 ) ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم ، فيصوب آراءهم جميعا وإلههم واحد ، ونبيهم واحد ، وكتابهم واحد . أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه ! أم نهاهم عنه فعصوه ! أم أنزل الله ( 2 ) سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ! أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا ، وعليه أن يرضى ! أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول عن تبليغه وأدائه ، والله سبحانه يقول : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ( 3 ) ) ، ( 4 وفيه تبيان كل شئ . 4 ) وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا ، وأنه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 5 ) . وإن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات إلا به . * * *

--> ( 1 ) كذا في ا ومخطوطة النهج ، وفى ب " بخلافه " . ( 2 ) ا : " أم أنزل إليهم " . ( 3 ) سورة الأنعام 38 ( 4 - 4 ) في ب : " وقال : فيه تبيان كل شئ " ، والأصوب ما أثبته من ا ، ومخطوطة النهج . ( 5 ) سورة النساء 82